الشيخ أحمد فريد المزيدي
73
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
الشيخ عمرو بن عثمان المكي « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه هو عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص ، وكنيته أبو عبد اللّه كان ينتسب إلى الجنيد في الصحبة . ولقي أبا عبد اللّه النباجي ، وصحب أبا سعيد الخراز وغيره من المشايخ القدماء ، وهو عالم بعلوم الأصول ، وله كلام حسن . وروى الحديث . من كلامه : قال أبو بكر محمد بن أحمد القناديلي : قال عمرو بن عثمان المكي : التوبة فرض على جميع المذنبين والعاصين صغر الذنب أو كبر ، وليس لأحد عذر في ترك التوبة بعد ارتكاب المعصية لأن المعاصي كلها قد توعد اللّه عليها أهلها ، ولا يسقط عنهم الوعيد إلا بالتوبة ، وهذا مما يبين أن التوبة فرض . وقال : قال عمرو : اعلم أن كل ما توهمه قلبك أو سنح في مجاري فكرك ، أو خطر لك في معارضات قلبك ، من حسن أو بهاء أو جمال أو قبح أو نور أو شبح أو شخص أو خيال ، فاللّه تعالى ذكره بعيد من ذلك كله بل هو أعظم وأجل وأكبر ألا تسمع إلى قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 3 ، 4 ] وقال : قال عمرو : المروءة التغافل عن زلل الإخوان . وقال عمرو : لا يقع على كيفية الوجد عبارة ، لأنه سر اللّه تعالى عند المؤمنين الموقنين . وقال عمرو : لقد علم اللّه نبيه ما فيه الشفاء ، وجوامع النصر ، وفواتح العبادة ، فقال : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ فصلت : 46 ] .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 291 ) ، طبقات الصوفية ( 9 ) ، ( ص 200 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 104 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 248 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 225 ) .